اسماعيل بن محمد القونوي

411

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فترى الودق ) أي تبصره عيانا اختير الفاء هنا إذ التراكم سبب للمطر فيكون أيضا سببا للرؤية ( المطر ) . قوله : ( من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل ) من فتوقه جمع فتق وهو الشق تفسير الخلال بالفتوق لأنه شاع استعمالها في الاختلال ونبه على أنها في أصل معناها وهي الفرج قوله جمع خلل إشارة إلى ضعف ما قيل من أنه مفرد كحجاب ويفهم منه أن السحاب المتراكم فيه شقوق وفرج مشحونة بالمطر وإذا أعصرته الرياح تمطر قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] ( وقرىء من خلله ) . قوله : ( وينزل من السماء ) عطف على قوله يزجي وإشارة إلى دليل « 1 » آخر . قوله : ( من الغمام وكل ما علاك فهو سماء ) أي في اللغة وأما الفلك فإطلاقه عليه في العرف . قوله : ( من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها ) أشار إلى أن الجبال محمول على التشبيه البليغ لكون الطرفين مذكورين وهذا هو الراجح من القول بالاستعارة . قوله : ( أو جمودها ) أو لمنع الخلو لكن كون السحاب متجمدا محل تأمل وفي الكشاف أن المراد به الكثرة يقال عنده جبل من ذهب فتكون الجبال استعارة عنها ولم يلتفت إليه المص لظهور الوجه الراجح . قوله : ( بيان للجبال ) « 2 » أي لبيان الجنس . قوله : ( والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ من السماء من جبال فيها من برد بردا ) من السماء أي الغمام من جبال الخ نبه به على أن لفظة من الأولى ابتدائية إذ السحاب مبدأ قريب للمطر ومن الثانية ابتدائية أيضا بدل من الأول بدل اشتمال أو البعض وهو الظاهر وقدر فيها لأنه لا بد من رابط في بدل الاشتمال والبعض قوله بردا مفعوله المقدر . قوله : ( ويجوز أن تكون من الثانية واقعة موقع المفعول ) بكونها للتبعيض فيكون اسما مفعولا به والثالثة أيضا لبيان الجنس . قوله : ( والثالثة للتبعيض ) أي ويجوز أن تكون من الثالثة واقعة موقع المفعول بكونها للتبعيض فيكون اسما أو المراد لكونه صفة أي بعضا من جبال في الثانية أو من برد في الثالثة . قوله : ( وقيل المراد بالسماء المظلة وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من قوله : وقيل المراد بالسماء المظلة أي المراد بالسماء ما يرى من سقف السماء التي تشبه

--> ( 1 ) هذا إشارة إلى الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه . ( 2 ) أي من هنا بيانية صفة لجبال وفي الأولين للابتداء كما بيناه وفي اللباب من الأولى للابتداء اتفاقا وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه لابتداء الغاية بدل من الأولى بدل اشتمال أو بعض والثاني للتبعيض والثالث زائدة وأما الثالثة ففيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة والرابع لبيان الجنس انتهى ملخصا والمص اختار بعضها فتأمل .